السيد كمال الحيدري
10
بحوث في علم النفس الفلسفي
إلى ما يقبل قوة وجوده يتهيأ لقبول الوجود » . « 1 » ثم بيّن أن أمره في كل شيء هو ملكوت ذلك الشيء ، والملكوت أبلغ من الملك ، فلكلّ شيء ملكوت كما أن له أمراً ، قال تعالى : أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 2 » وفيها حثّ على النظر في الملكوت والتعرّف عليه ، ولو لم يكن ذلك ممكناً لما صدر من الحكيم ، تعالى عن ذلك . أما فيما يتعلّق بقوله عليه السلام : ( من عرف نفسه عرف ربه ) والجواب عنه فنقول : أولًا : هو مردود بقوله عليه السلام : أعرفكم بنفسكم أعرفكم بربكم » . وثانياً : إن الحديث في معنى عكس النقيض لقوله تعالى : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ « 3 » . ولقد استند أصحاب هذا الاتجاه لإثبات إمكان معرفة النفس بالإضافة إلى ما تقدم بجملة من الروايات الواردة في هذا المجال ، نحاول الوقوف عند بعضها : قال علي عليه السلام : العارف من عرف نفسه فأعتقها ونزهها عن كل ما يبعدها . فهو عليه السلام في معرض الحثّ على معرفة
--> ( 1 ) ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، الحكيم الإلهي والفيلسوف الرباني صدر الدين محمد الشيرازي : ج 1 ، ص 230 ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت لبنان . ( 2 ) ( 2 ) الأعراف : 185 . ( 3 ) ( 3 ) الحشر : 19 .